إلهام سمير.. الأم المثالية الأولى على مستوى الشرقية نموذج للعطاء والصبر


الأم المثالية ليست مجرد لقب، بل هي رحلة طويلة من العطاء والإخلاص، إلهام سمير بسام رياض، تبلغ من العمر 62 عامًا، حصلت على لقب الأم المثالية على مستوى محافظة الشرقية، وهي بنت قرية الجعفرية التابعة لمركز ومدينة أبو حماد، هذه الأم العظيمة، الحاصلة على الإعدادية، لم تتوقف عند حدود التعليم المدرسي، بل جعلت من القرآن الكريم نورًا لحياتها.
تقول: «احرص يوميًا على قراءة عشر سور، واسعى لختمه في رمضان كل عام، فالقرآن الكريم كان لي خير معين في إصلاح حال أسرتي».
عاشت الأم المثالية حياتها لتكون سندًا لأبنائها حتى أتمّت زواجهم، ولم تفرّط يومًا في واجباتها كزوجة، فتبدأ يومها بصلاة الفجر في وقتها، ثم تعتني بزوجها المريض، وتدير بيتها بكل حب وإخلاص.
تزوجت الحاجة إلهام من موظف في التموين، وكانا يعيشان حياة هادئة وبسيطة وفي غاية السعادة والألفة، حتى تعرض زوجها لأزمة صحية شديدة أثناء عمله، أصيب على إثرها بـ «شلل رباعي»، فبدأت حياتها تتحول بشكل جذري، ولم تعد تلك الزوجة الشابة التي تعيش حياتها برفقة زوجها، بل أصبحت هي العون الوحيد له، ومع مرور الوقت أصبحت هي الأمل في الحياة بالنسبة له.
وعندها؛ قررت أن تكون قوية ولم تنظر إلى المرض كعائق أمامها، بل اعتبرته تحديًا جديدًا، بدأت حينها في التنقل بين العيادات والمستشفيات، وهي تحمل أملًا في قلبها بأن زوجها سيشفى يومًا ما، لكن الأمور لم تكن سهلة، وكان عليها أن تحمل مسؤوليات إضافية، برعاية زوجها المريض، وأبناءً يحتاجون إلى الرعاية، بالإضافة إلى التحديات المالية التي كانت تواجهها.
وأسفرت رحلة العطاء للحاجة إلهام بأن منحها الله ثلاثة أبناء «ولدين وبنت» وكان عليهم جميعًا أن يعيشوا في ظل هذه الظروف القاسية، ومع ذلك لم تسمح للظروف أن تؤثر على تربية أبنائها، وكان لديها عزيمة وإيمان راسخ بأن التعليم والعمل هما الطريق الوحيد لتغيير حياتهم، ورغم الصعوبات التي كانت تواجهها من كل جانب، كانت تستقوى عليها بالمنافع التي تعود عليها من تربية طيورا ودواجن وماشية، حيث كانت تبيع ألبانها لتأمين احتياجات أسرتها، وتتمكن من عوائدهم على تربية أبنائها وتعليمهم.
وتخرج الأبن الأكبر وأصبح صيدليًا، والأبن الثاني ضابطًا في الدفاع الجوي، والابنة لديها ظروف صحية خاصة وتبلغ 45 عامًا، ولكن الأم لم تتخلَّ عنها أبدًا، وكانت دائمًا بجانبها، تقدم لها كل الرعاية والاهتمام، ولا تدخر جهدًا في مساعدتها على تخطي تحدياتها الخاصة.
وبعد أكثر من 25 عامًا من الكفاح، تظل الحاجة إلهام مثالًا حيًا على التضحية والصبر، لم تكن أبدًا الأم التي استسلمت للظروف أو توقفت عن العطاء؛ بل كانت وما زالت هي السند لأبنائها، وزوجها المريض، وهي التي تمكنت من تحقيق المعجزات رغم ما مرت به من صعوبات.
وفي يوم التكريم، وإعلان إسمها كأم مثالية أولى على مستوى الشرقية، تحمل في قلبها أُمنية غالية، وهي أن تحج بيت الله الحرام، راجية من الله أن يحقق لها هذا الحلم، جزاءً لما قدمته من صبر وتفانٍ في حياتها، إنها حقًا نموذج للأم المثالية التي تستحق كل التقدير والاحترام.